الاثنين، مارس 5

كلمات يحكيها الوجدان (شعر رنا محمد محمود)

قد لا تحيا القلوب إذا ماتت الضمائر

قد تثور الشعوب ضد الظلم كبركان ثائر

قد تموت الذكريات إذا نسيت العقول

قد تظل الإنجازات مخلدة مهما طالت الدهور

قد ترتاح العين إذا بكت

قد يرتاح اللسان إذا سكت

قد يحن العقل إلى ذكريات قد مضت

قد يرتاح الوجدان إذا احترق

قد يرتاح الفؤاد إذا صدق

قد يرتاح صوت الضمير إذا نطق

قد تتلألأ أعيننا في لحظة الانتصار

و قد لا تستيقظ العيون عند شروق شمس النهار

و لكن هل تظل المحبة بين البشر سمة لا تزول

أم ستذوب إذا سقط المطر و تدفن كالأموات في القبور

فهل ستظل البسمة على شفاهنا مرسومة

وهل ستظل النفس عن رؤية السعادة محرومة

أم سيأتينا نبأ يعيد إلينا الضحكات

وأن ننظر للمستقبل فإن ما فات قد مات

وإن طرقت الهموم أبوابنا و دقت الأجراس

ونظن أن صديقا قد زارنا فنجد هموما تكتم الأنفاس

يا أيتها الأحزان فلتتركينا نعيش بسلام

نحيا بأنشودة أمل كطير يحلق بين الأغصان

وفراشة تطير مرفرفة جناحيها بين زهور البستان

فهل ستظل عيوننا كغمامة تبكي أمطارا

وهل ستأتي الرياح لتترك من خلفها الدمارا

كفانا قولا أن الأيام صعبة كلها مشقة

والجرح الذي زرعته الخيانة سيبقى

والعشق الذي نمى في القلوب و لكن ذبلت أوراقه

ثم سقته الدموع قطرة تلو الأخرى و لمست أشواكه

فهل سيرضى القلب بالبكاء وينسى

أم ستلاحقه الذكريات كلما أصبح وأمسى

وهل ستستعمر الآلام قلوبنا و ترفض الجلاء

أم أننا سندافع بشموخ و كبرياء

عن حلم بات مستحيلا كنجم بعيد في السماء

ينير الطريق لقارب صغير يبحث عن الميناء

وأم ضاع ولديها تجول بين الطرقات صارخة والألم يمزق الوجدان

وطفلة تتأمل سقوط الثلج يكسو ما حولها برداء أبيض فتان

وأب يلامس أنامل إبنته ليشعرها بالأمان

وفتاة تعزف سيمفونية على أوتار الكمان

لتسمع كل الآذان أجمل الألحان

وينسى الإنسان صوت الأنين الذي انعكس صداه في الكيان

فعلينا ألا نغلق كتاب لا ندرك عنوانه

وألا نغلق باب لم نكتشف ما ورائه

فربما نجد شيئا لطالما تمنيناه

أو نقابل إنسانا يجعلنا ندرك قيمة الحياة

وإن التفت الأفاعي حول أعناقنا لتنشر السموم في دمائنا

فهل سنرضخ لها و لا ننقذ أرواحنا

أم سنقاتلها حتى يكون النصر حليفنا

وكم من مرة أتانا الحنين ليذكرنا بجمال السنين

سنين طالت لياليها و سنين مرت كلمح البصر

ولكي نتذكر لحظات عشناها فلنتأمل الصور

فمتى تندثر الأحزان التي تسكن أعماق الفؤاد

ومتى يبتعد عنا جرح رحل عن دنيانا و لكنه عاد

ومتى تأتينا السعادة لتنثر البسمات على الوجوه

ومتى يتحقق الحلم الذي سعى إليه البشر وتمنوه

وكثيرا ما نتساءل ماذا قدمت أيدينا للوطن

وهل سهرنا الليالي من أجل التغلب على الصعاب و المحن

فمتى سيتوقف العالم عن سفك دماء الأبرياء

ومتى ستتوقف الحروب وتحيا الشعوب في سلام و إخاء

وهل سترتاح العيون من الدمع و البكاء

أم سيكون بيننا وبين الأحزان لقاء

وإن كانت الكلمات تعبر عن ما بداخل الذات

فهل سيصدق اللسان و يعكس ما يسكن في الفؤاد

فهل مكتوب علينا أن نتعايش مع الآلام في كل يوم

وهل يكفينا ندما على أخطائنا وعتابا ولوم

فإن رحل عنا أعز إنسان

فلا بد أن يترك بصمة في الوجدان

وإن أحبت القلوب أن تقص الحكايات

وودت العيون أن تتأمل جمال الحياة

وإن اختبىء كل منا خلف قناع ليخفي الحقيقة

فلا بد أن تسقط الأقنعة و تصبح الأسرار حرة طليقة

فهل سينقطع الأمل أم ستتجدد الآمال

فكفانا قولا أن بلوغ المجد شيئا محال

فلن تعلم ما ينتظرك عند كل إطلالة شمس وبعد الغروب

فالعلم كل العلم عند علام الغيوب

ومتى سيصبح القلب طاهرا من الإثم خاليا من الذنوب

وهل الكنز عند البشر ذهبا و ياقوتا وألماس

أم الكنز الحقيقي أن تجني رضا الله وحب الناس

فكم من مرة كان لنا الهم رفيقا

وكم من مرة سلكنا إلى الأحزان طريقا

وكم من مرة ذقنا عذاب الفراق والحرمان

وكم من مرة لونت حياتنا مآسي الزمان

وكثيرا ما ظننا أن نيران الآلام قد أخمدتها الأيام

ولكنها ما لبثت أن اشتعلت لتحرق كل فرحة في الوجدان

فهل سيفيد البكاء وتنسى النفس ما مضى

أم ستتذكر عذابا قد ذاقته و انقضى

فإلى متى سيظل الهم يدمينا و يهدم أمانينا

وتنطلق رصاصة نحونا لتقتل كل نشوة فينا

ونعيش في حيرة و ضياع ويقيد اليأس أيادينا

فننظر إلى ما سرق بهجتنا و سقانا المر سنينا

فهل سنتحمل ونصبر ونكمل المشوار

فلعل الظلمات تتلاشى وتضيء حياتنا الأنوار

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق