الأحد، فبراير 19

نافذة لا تطل على البحر (محمد مصطفى حسين)!

وكأنك تسقط للأعلى
تتحدى حصصَ الفيزياء
... دعاءَ أبيك ... حدودَ السجنْ
تتمتع بسقوطٍ مرنٍ
وتشاهد فعـلك من زاويةٍ أخرى
تحذف أيامًا ترفضها
ونساءً لم تقبلهن نساءً
ونساءً لم يقبلنْ
تتشيأ كيف تريد
تعيد تراتيب الأحداثِ
تعيد أحاديث الأشخاصِ
تعيد الخُفَّ بأمر حُنَيْنْ
مفترضًا ....
لن تنجذب لذات الخطأ
ولن تسقط ألفـًا تكسر معنى كـُنْ
وكأنك تنزف حلوى
وبهذا لن يوجعك كلام فتاةٍ لا ترضاك حبيبًا
وبهذا سيكون جميلًا
توزيع النزف على الجيرانِ
وفي حفلات السمرِ
ورأس العامِ
وعيد الحبِ
وفي شم نسيمك سوف يكون لبيضك لونْ
وكأنك تلقى آخر شخصٍ في ذاكرة الضوءِ
ورغم غياب الذاكرة الدائم
تذّكر شكل كلامكما
لون المقعدِ
اللعبَ
الضربَ
الفرحَ
الحزنْ
وكأنهُ
- رغم سخافة ما أبقته الذكرى منك -
تذَكر
واسترسل
وتجشأ أيامًا كانت
وعرائس حلوى
ومكائد حيكت لابن مدرسة الموسيقى
سرقاتٍ أصغر من أن تذكر
أصغر من أنْ
أصغر منْ
أصغرَ
أصغرَ
تنساب الكلمة في مرفأ أناتك ذكرى
تبصرهُ..
تبصركَ
- برغم غياب الرؤية -
تمتزجانِ
يسيل العمر شظايا
تفترقان يعود إليه
تعود لهنْ
مفترضًا ....
أن العمر شظايا
وبأنك جزءٌ من حزنك
وبأنك فاصلةٌ حيرى بين السوف
وبين الـلـَنْ
فتفتش عن يوسفَ
لم تكبره النسوةُ
عن عيرٍ تقبلك بديلًا
مفترضًا ....
أن النسوة لم تكبرهُ
وأن العير ستطلبك بديلًا
وبأنك تعلم سر السبع
وتملك ريحًا تـُبصر أعمى
وبأنكَ ...
أنكَ ...
أنكَ ...
هبْ أنك هذا
ماذا يتبقى من صدق اللحظة في العينْ ؟

لِلَّيْلِ لَوْنٌ أَبْيَضٌ كَذَلِك (شعر محمد قنور)

عِندما أستيْقظُ فجأةً
على حدَث رَقصة مُعْتمة
لعُصْفور في بُستان بِدون أَغْصان
عُصفور زَائِر أَضاع الصَوْت
أمام جُمْهور بدون وجهة

البَارِحة كانَ الزَّمَن يُومِض
مِثْلَما لَم يَفْعَل من ذي قَبْل
لم أنادك ولم أركُض خلفَك
لكنّك أَتَيْتِ..
وأنا لا أَرْتَادَ مقعَدي الْمُعْتاد
مِن أَجْلِ دَوْرٍ مُلْتَبِس


لَكِن، وبِمَحْض الصُّدْفة
فُزْتُ في لُعْبَة لم أُتْقِنْها بَعْد
مع أنّ هَزائِمي تَتَكَرَّر في الشَّطْرَنْج والْمُصارَعة
وحِبال أرجوحَتي لا تتَحمّل رياحك
مَعكِ عِشْتُ لَحْظَة مَمْزوجة بِالأوهام والحقائق
فِردوْس لم يُغلِق بابَه مبكّراً


كَما اللَّيْلُ يَئِنُّ بِجُنون..
النَّهار لا يَكُفُّ عنِ الصُّرَاخ
أُحاوِل اِسْتِرجاع الْمَشْهَد الْمُشَوَّش
المشهد الّذي قذف تَفْكِيري
وأزاحَني صَوْبَ بِرْكَة مِن الحَليب المذرَف
عِنْد مُباغَتَة الضّوء


أُريدُ تَذَوُّقَك باللّيل كما بالنّهار
لِذَلِك أُناشِدُ مُخَيِّلَتي الخامِلة


راضَخاً لوقْع الرّغبة
 المتكبِّرةهِستيريا السِّحر والحواجِز


مِثْل اِقْتِراب السُّلَحْفاة تَعود الصُّورة الْمُهَشَّمَة
التَقِطُها بِيَدٍ من حَدِيد
أحاوِل اللَّمْسَ بِحَنان
ولا أدْري، مَنْ يَتَحَمَّل من؟


بِغَرابَة اِندَفعَت وتَعَثَّرَت!
و"الحبّ عمليّة يدويّة
تَحتاج إلى رصاص، بُندُقيّة وهدَف"
تقول فِئة من أبناء اللّيل الروحيّين


..لم أَعِش عِشْقاً كَما افْتُرِض
كَما تَمَنَّيْتُ عِنْد عَتبة ذلك الرّبيع،
أثناء الوُلوج الْمُوارب،
كم احْتجتُ إلى مُنْقِذ أو مُرشِد!
ولم يَأْتِ!؟
لذلك أنا لا أتقِن فنّ الغِناء الأبْيَض


مَنْظَر السَّرير مُعَشِّش أَمامَ عَيْنَيّ؛
تاهَ الْحُبُّ في صدر فُلانَة..
في ما تقدّم..
في ما تأخّر..
وهَكَذا دَوالَيْك من صُوَّرَ الزَّيْف و الزَّوال.


الضَّوْءُ الْمُنْبَعِث من إغوائك لهُ مَذاق الفَراوِلَة
كَعادَتِك العَنيفَة..
كُنْتِ تَضَعين أَحْمَر شِفاه مُهَيِّج
تَرْتَدين صَدْرِيَّة تُبْرِز اِحْمِرار الحَلَمَتَيْن
وبَحْرُ جَسَدِكِ الخِصْب شَدَّني لِلسِّباحة
سِروال الجينز الأزْرَق مَشْدود إلى الخَلْف
تارِكاً حُرِّيّة التَّصَرُّف للعيون المحَدِّقة
على التَّل مِثْلَ تاج "كليُوبّاتْرا" الْمُنْتَحِرة
شَعْرُكِ الْمُجعّد  غَطَّى أجْزاءاً من كَتِفَيْك


نعَّم: كُنْتُ شارِداً.. تائِهاً في اِزْدِحام الجَمال
لكنّي لم أَنْتَظِرك حتّى تَصْعَدين سَيَّارة "الفولْفسْفاكَن أو الميرْسيديس"
مِثْلَ كَنْغَر قَفَزْتُ مِن مَضْجَعي
أطْلَقْتُ العِنان لِألْحان مَلْحَمِيَّة،
تَناوَلْنا كأْسين من عَصير الأَفوكا بالثَّمْر
وتَرَجَّلْنا في طَريق مُمَهَّد بِرائِحَة الياسَمين والنّضيح
لم نُبالِ لِطولِ المسافة ولا نُقْطة الوُصول


أيْد في كلّ البُؤر.. ناعِمة و خشِنة
أزَلْتُ الغِطاء عن كلّ رُكْنٍ من حَديقَتِك
وسَلَّمْتُك صَحْرائي لِكَي تَزْرَعيها وروداً


مَعي هَكَذا لَطالَما تَمَنَّيْتُك
تَتَلاشى الثَّرْثَرة في نُور الصَّمْت
لُعْبَة الأَجْساد .. الدَّفْع والجَر، الصُّعود والهُبوط
كُنّا أطْفالاً نَتَعَلَّم المشْي القَويم
لكِنَّنا صِرْنا نَرْكُض بِتَشابُك وجُنون
في حَلَبَة ضَئيلة مُسْتَطيلة الشَّكْل
حيثُ تتشنّج الأفكار وتقْشعرُّ الأجساد مع كل خُطوة


اجْتَرَرنا أحاديث الْمَقْهى والشّارِع
أحاديث المراوَغة ثُم الموْت
بَيْن أرْبَعة جُدران شاحِبة اللَّوْن
وباب بُنّي يُوحِش خَلف مُنْتَصَف الليْل
مَكاني.. أنا عاهِلُه بِدون كُرْسي ولا تاج
صار قَصْراً بِوفادَتِك، كنّا معا بِدون خدم
أبْصَرْتُ الأَبْيَض يَتَدَفَّق مِن السَّقْف
اِنْتَشَر في الأصْقاع و الْتَهَمَني بِشَكْلٍ مَا


البارِحة عَبَرْنا الحُدود بدون جواز سَفر
أنْسَتْنا القَهْقَهات في طَريقة الاِخْتِراق
وفاكِهة آخِر اللَّيْل تقتُل قُدوم الفَجْر
معّ كل هَمْسة.. لَمْسة.. قُبْلة..
تَزْداد النّار اشْتِعالاً
نارٌ لا تُخْمَد أمام هُنيهات الضُّعف
(حُبّنا الْمَوْقوت)
سَقَطْنا في عاصِفة عاطِفِيّة جارِفة
أخَذْتُ بِيَدِك إلى الْمَلاذ الحَميم
وقَد طاوَعْتِني بِكُل سَذاجة
كان لابُدّ من كَسْر الطّابوهات
كأنَّنا طائِران مِن الشَّمال


بِغَرابَة اِندَفَعَتْ وتَعَثَّرَتْ..
و لما أُنيرَتِ الطَّريق اِنْتَهى السّير
ظَلَّت القِمَّة تَنْتَظِرُنا
تَنْشُد إِنْهاكَنا مِن أَجْل الْمُوَاكَبة
وإضافة أشْواط من التَّسَلُّق
لم نَصِلْها مُرْغَمَيْن
لم نَسْتَمْتِع بِنَسيم الصَّباح، وهَوَيْنا مُتَباعِدَيْن


إنّها تَصْرُخ من شِدَّة أحْلام اليَقَظَة
جُمجُمَتي التي اِمْتَلأت بصُور الأمْس
متى سيُعاد ذلك الشَّريط؟


اِنْفَجَر الصُّراخ و فَقَدْتُ الملاءة
أصابني البَرْد والشُّعاع بالعَمى
فَتَحْتُ عَيْنَيّ ما بَعْد الظّهيرة
وجَدْتُك قَد رَحَلْتِ مُجَدَّداً
بِدون قُبْلة وَداع!؟
فَقَط كَما أتَيْتِ بِدون تَحِيَّة!
أَيَّتُها الغَريبة، الْمُنْدَفِعة والْمُتَعَثِّرة..

ارتجال (شعر محمود مصطفى محمد السيد صبري)

 موضـــوع ما يستحملـــش أبـــدأ فيـــــه بتقديمَـــــة
إقراه ... ماتنستنـاش في آخـــره نتيجـــة التحليــــــل
أنا مش طبيب، وورقتـي حاويـة فكــــر، مش معمل
أبياتـي آخْدَة نَفَـــس مقطّــع بعــــــد هـــدّة حيـــل
حبــة خواطـر مـن خيــال أحــــداث فـي مطحنتـي
تطلـع هلاوســي فـ خطرفــة زي اندفـــاع السيــل
زلزال خَلَــقْ تسونامـي، قــام فاكـــك لحـام الكــون
فَصَــلْ المحيط عــن قارتـه بفاصـل مــن التقتيــل
قصة وسيناريو لفيلم خارجي ومخرجه المقتول
أكبر دليـل علــى كاســـت كـان مـش محتـرف تمثيل
حدف اللــي راسـم خطتــــه ورقُـــه طيـور جَنَّــة
لقفوه طيـور الأرض بثـوا الـروح في جسـم قابيل
جمرات بتنزل م السمـــا تقبــض فــي روح ناسها
طلعــت طيــور الجَنَّــة جِنَّـــة أو طيــور أبابيـــل
لكــــن بـــدل مــا بتحمـــي كعبــــة تهـــد معناهـــا
علشـــان يكــون العيــد مُسمَّــى بإسـم عــام الفــيل
ونحـــج بيــــت الله عرايــــا فـ إيدنــــــا أصنامنـا
ونقــدّم القرابيــــن عرايـس طمــــي نهــر النيـــل
الكــل عارف دوره واخــد فيـــه كمــــان أوسكــار
ماهـو خوف بجد وموت بجـد ولَحْدْ متشـال شيـل
فــن الكتابــة بيشتــرط فــي القصـــة كــام عقـــدة
تنفــك مــع كلمـــة نهايـــــة الفيلـــــم والتعديـــل:
إن الممثـــل يرتجــل يعمـــل خلــــل فــي النَّــــص
فنشــوف أخيــراً دور بطــل مـن قلـب هذا الجيــل

أبونا الشيخ جيفارا (شعر أحمد رباح عبد المعز طه)

قال علي وشك يبان
أصلك ندّاغ لبان
عمرك ما تخُمنا

فاهمينك من زمان
إظهر وعليك أمان
ع الوش.. إتنين كمان
مكشوف وباين لنا

دقنُه.. وأهي طول دراعُه
لايقة علي كل عصر
بيؤم الناس جماعة
مغرب وقبله عصر
وفي الكنيسة طاعة
والخير مالوهش حصر
ده شيوعي وببراعة
وبيلعن كل قصر
أصله ساحر عنينا
ومطوّع قلبنا
حاوي وسط الجنينة
ولاممنا كلنا

يصرُخ ذات اليَمين
ويقول يا ناس حرام
إصحوا يا مسلمين
أطيعوا ده الإمام
يحلف تلاتين يَمِين
"بيوحنا المعمدان"
يُذكُر "تونج" و"لينين"
ويبشر بالوئام
والناس مبلمين
مسحورة بالكلام
موهوب ابن اللذينا
فاكر هيهتّنا
موهوم اللي يعادينا
ويشتت شملنا

يا أبونا الشيخ جيفارا
يلا زيح القناع
مني إليك أمارة
واسمعها باقتناع
دي الناس زينة وأمارة
ما يحبوش الضِباع
خدها يلا بقاصرها
ما تضيّع وقتنا
ونقي طريقة غيرها
يمكن توصلنا

هي البدايات (شعر مها جمال محمد)


اتفاقات تخترق
طاولات تمددت
الأيدي قصيرة
العقول خاوية إلا من مشاهد الدم
لا يكفى الحزن
لا يكفى الكلام ..
لا يكفى السكوت
أطفال يولدون يحبون الكراهية
من يعرف أين كان الحب؟
كن أنت الحب
نتحدث إلى أنفسنا فقط
بلا محتوى
ربما ذكريات لأصدقاء أو علاقات خلت
أحذية تمضى وسط ضجيج الكمائن والمؤامرات
ظهورنا كلت
والأحمال تزيد ثقلا
هي البدايات والله
تبدو هكذا من المرايا والنوافذ
بعض الأحجار لا تضر
مساحات صغيرة من الارتياب أيضا لا تضر
شيء ما سيحدث
في منتصف الطريق
تنبت شجرة
يعرف سرب الطيور طريقه إلى لحظات الدهشة
يرى الناس بقلوبهم قبل أعينهم
شهادات مختومة بالموت المجاني
أو سنمضى غرباء كغيمات